بين الطروحات الرئاسية والثوابت الحزبية: من يدفع لبنان نحو الحافة؟
خاص – نبض الشام
في ظل واقع سياسي واقتصادي هش، فُتح في لبنان مجدداً ملف سلاح حزب الله، وهذه المرة من بوابة رئاسية مباشرة. فقد أطلق الرئيس اللبناني جوزاف عون مواقف غير مسبوقة طالب فيها بتسليم السلاح “اليوم قبل الغد”، معتبراً ذلك مدخلًا ضرورياً لبناء الدولة وترسيخ سيادتها. بالمقابل، جاء رد حزب الله سريعاً ومباشراً، متمسكًا بسلاحه كضرورة دفاعية، ومحذراً من مخاطر تفكيك منظومة “المقاومة” في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية. بين هذين الموقفين، يجد لبنان نفسه أمام لحظة دقيقة قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة.
كسر للصمت الرمادي
خطاب الرئيس عون في مناسبة عيد الجيش لم يكن عادياً أو بروتوكولياً. فقد خرج من إطار العبارات التوافقية، ليضع بوضوح مطلب تسليم السلاح في مقدمة شروط بناء الدولة، موجهاً رسائل مباشرة لحزب الله وسائر القوى اللبنانية. هذا الوضوح في الطرح، وإن بدا منطقياً من زاوية السيادة، يفتح الباب أمام أسئلة حول القدرة الفعلية للدولة على تنفيذ هذا التوجه في ظل الواقع الميداني والسياسي المعقد.
موقف حزب الله
في الجهة المقابلة، جاء موقف حزب الله، عبر نائب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، ليؤكد ثبات الحزب على موقفه. فبالنسبة له، الدعوات لنزع السلاح ليست دعوات وطنية بل “خدمة للمشروع الإسرائيلي”. يرى الحزب أن الاحتفاظ بالسلاح ليس خياراً هجوميا بل ضرورة دفاعية، في ظل عجز الدولة عن مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، وغياب أي ضمانات دولية حقيقية للأمن اللبناني.
دور المجتمع الدولي
اللافت في هذه المرحلة هو التحول في خطاب بعض الجهات الدولية، خصوصاً الولايات المتحدة، التي بدأت تلمّح إلى ضرورة التحرك الداخلي اللبناني لحسم ملف السلاح، من دون أن تقدم بالمقابل أي التزامات واضحة تجاه وقف الاعتداءات أو تأمين بدائل دفاعية. هذا التبدل يُعقّد المشهد أكثر، ويضع الدولة أمام تحدي إدارة التوازنات بين الداخل والخارج، دون أن تتوفر لها أوراق ضغط كافية.
الحكومة على المحك
مع انعقاد مجلس الوزراء المرتقب، ستكون الحكومة أمام اختبار دقيق: هل تتجه نحو خطوات تنفيذية تؤكد سيادتها، أم تحافظ على التوازنات الراهنة تفاديًا لأي صدام داخلي؟ وفي الحالتين، يدفع لبنان ثمن العجز أو المواجهة، في ظل أوضاع اقتصادية وأمنية لا تحتمل مغامرات غير محسوبة.
حوار أو صدام؟
المشهد اللبناني يقف اليوم على حافة تحول مفصلي. فالوضوح السياسي الذي عبّر عنه الرئيس، وتمسّك حزب الله بثوابته، يكشفان عن عمق الانقسام في الرؤية حول طبيعة الدولة ووظيفتها الدفاعية. يبقى الخيار العقلاني هو التوجه إلى حوار وطني شامل يؤسس لتفاهمات واضحة، بدلاً من مواجهة قد تبدأ سياسية وتنتهي في الشارع، في بلد لم يعد يحتمل أزمات إضافية.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




